علي أصغر مرواريد

121

الينابيع الفقهية

غصب دارا فزوقها أو أرضا فغرسها ، كان للمالك مطالبته بالقلع ، والثاني ليس له إجباره على قلعه بل يكونان شريكين والأول أقوى . الخامسة : اختار رب الثوب أن يعطي الغاصب قيمة الصبغ ، ليكون الثوب بصبغه له أو يأخذ الثوب مصبوغا ولا يعطي الغاصب ما زاد بالصبغ فهل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : له أخذ الثوب مصبوغا ، ويكون له الصبغ بغير قيمة ، لأنها زيادة متصلة بالثوب كما إذا قصره ، وهذا ليس بصحيح . والثاني : ليس له ذلك ، بل له أن يعطيه قيمة الصبغ ، ليكون الثوب وصبغه له ، فالصحيح أنه ليس له مطالبته بأخذ القيمة ، بل يكونان فيه شريكان ، لأنها عين ماله قائمة بحالها غير تابعة لغيرها فلا يجبر على أخذ قيمتها ، كما لو خلط طعامه بطعامه . السادسة : وهب الغاصب الصبغ من رب الثوب ، فهل يلزم رب الثوب قبوله منه أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يلزمه كالسمن وتعليم القرآن والقصارة ، والثاني لا يجبر لأنها غير ماله ، فلم يجبر على قبولها كالعين المنفردة عن المال ، وهذا هو الصحيح ، لأن الأصل براءة الذمة من لزوم ذلك . وجملته أن كل من وهب لغيره هبة هل يلزمه القبول أم لا ؟ فيها ثلاثة مسائل : أحدها لا يلزمه القبول ، وهو العين المنفردة بنفسها ، الثانية عين قائمة متصلة لا يمكن إفرادها فيلزمه قبولها ، وجها واحدا ، مثل السمن ، الثالثة زيادة متصلة لا يمكن إفرادها مثل مسألتنا ، وكالتزويق في الدار وهو على وجهين ، والأقوى أنه لا يجبر ، هذا إذا لم يزد ولم ينقص . وأما إن زاد مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة ، وقيمة الصبغ عشرة ، فلما صبغ ساوى ثلاثين لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون الزيادة لزيادة السوق أو لاجتماع ذلك ، فإن كانت لاجتماع الأمرين ، فالثوب بزيادته شركة بينهما ، لأن الزيادة حصلت باجتماع الثوب والصبغ ، ويكون الحكم فيه كما لو كانت قيمة الثوب خمسة عشر ، وقيمة الصبغ